من هو الساروت عبد الباسط بلبل ورمز الثورة السورية
(جنة جنة جنة، ولله يا وطنا ياوطن ياحبيب يابو تراب الطيب) منشد هذه الكلمات اسماً اعتدنا عليه منذ بزوغ فجر الثورة، ولكن من هو الساروت؟ تعرف عليه معنا.
من هو الساروت؟
عبد الباسط ممدوح الساروت، حارس مرمى فريق الكرامة، تولد عام 1992م، مدينة حمص، وأحد أهم أيقونات الثورة السورية، إذ أن الأصوات السورية اعتادت الهتاف دائماً بجملة (عبد الباسط الله يحميك).
حيث انتقل هذا البطل من كونه حارس مرمى إلى حارس للثورة السورية وأحد قادتها في حمص وأهم الأصوات البارزة فيها وذلك في عام 2011 حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 19 عاماً، وتميز بنبرته البلبلية التي تنادي بصوتٍ جهوري تكاد تصرع ذا اللب من قوتها وجمالها وقدرتها على جعل الجماهير أكثر اندفاعاً وحماساً.
إنه بلبل الثورة وصوتها العذب الرنّان، فقد كان من أوائل الأشخاص المتظاهرين والجالسين على أكتافٍ أبت أن تذل، منادياً بصوت الحرية الواسع ومنشداً للعديد من الأغاني والهتافات التي لا يزال صداها يصدح حتى يومنا هذا.
وينحدر الساروت لعائلة سبق لها أن هاجرت الجولان واستقرت في (حي البياضة) في حمص، وازدادت شهرته عندما ألّف العديد من الأغاني والأناشيد مما جعل لقبه كـ (بلبل الثورة) هو المتعارف عليه أكثر.
مسيرة الساروت في الاحتجاجات السلمية
صوتٌ عذب، ينادي بمطالب شعبية، بقبضةٍ محتجة وجسدٍ أعزل، هكذا بدأ يهتف الساروت في الاحتجاجات السلمية ثم بدأ يتغنى بالثورة بأناشيد وأهازيج من أجمل ما يكون.
(حانن للحرية حانن، لشعب ببيتو مش آمن، حانن للحرية حانن، لشعب ببيتو مش آمن، كبار صغار منعرف انو، يللي بيقتل شعبو خاين، كبار صغار منعرف انو، يللي بيقتل شعبو خاين).
وانضم باحتجاجاته جنباً إلى جنب (فدوى سليمان) وهي ممثلة سورية برزت بقوة في المظاهرات والاحتجاجات.
ولكن الساروت سرعان ما تحول من شخصٍ أعزل مسالم إلى مقاتل مغوار في صفوف الثوار المقاتلين، لأن نظام الأسد قد وجه نيرانه بقبضةٍ من حديد جعلت صوت المحتجين أبكم لا يمكن سماعه والموت مصيرهم المشؤوم.
لذا لم يكن هناك حلاً أفضل من المواجهة بالمُثل، وخاصةً عندما اشتد الحصار على حمص، وتم استهداف منزل الساروت من قبل قوات النظام مما أودى بحياة شقيقه الأكبر (وليد) وأولاد خالته وحينها حاولت عائلته أن تهاجر خارج حمص ليبقى الساروت أشد اصراراً وعزيمة على موقفه خاصةً وأن أشقاؤه الأربعة ووالده قد قُتلوا فيما بعد، وانتقل حينها الحراك بالنسبة إليه من السلم إلى المعاداة المسلحة.
وبما أن الساروت كان أحد قادات الثورة، فقد كان النظام يسعى لتصفيته وعرض جائزة تقدر بـ (35) ألف دولار أمريكي لمن يقوم بتسلميه إلى الأفرع الأمنية.
وقد تعرض الساروت في عام 2011 إلى محاولة لاغتياله مما عرّضه لخطر الموت ولكنه نجا منه وأصيبت ساقه، وفيما بعد قام الساروت بتأسيس كتيبة (شهداء البياضة) خاصةً بعد عمليات الحصار والاغتيالات والاستهداف الذي تعرضت له المدينة.
وصدحت قصته أكثر من خلال الفيلم الوثائقي (العودة إلى حمص) الذي شارك به حيث ركز الفيلم على مسيرة حياة الساروت من محتجٍ أعزل إلى مقاتل في صفوف الثوار وأهم قاداتهم.

وفاة عبد الباسط الساروت
شابٌ في ريعان العمر، كان يبلغ من العمر 27 عاماً وتحديداً في عام 2019، عندما استشهد متأثراً بجراحه وهو في صلب مواجهة شرسة مع النظام في (تل ملح) في محافظة حماة، حيث كان يُنظر للساروت على أنه أرهابياً كغيره، رغم أنه نادى بصوتٍ أعزل وأبكم يطمح للحياة الحرة التي يعلوا بها صوت الرأي والحق للجميع.
عندما أُصيب الساروت في معاركه كان حينها أحد قادات (جيش العزة) وعند إصابته تعرض لنزيف شديد مما اضطرهم لأن ينقلوه إلى تركيا لتلقي العلاج ولكنه فارق الحياة في الثامن من يونيو/حزيران، ليصل جثمان الشهيد إلى أدلب ويُبكي قلوب عدد غفير من الناس ممن أحبوه واعتادوا الهتاف خلف صفوفه.
المصدر: BBC + الجزيرة.
تم نسخ الرابط





