إعلان - Advertisement

مَن يرثي البقايا؟ لتلك الصديقة

لصديقتي…. نفسي، دعينا نتحدث عن كل مايؤلمكِ، لاتقلقي إن لم يكن لديكِ من تشكي له، أنا هنا والله وحده من سينقذنا، نبدأ بالسؤالِ: مَن يرثي البقايا؟.

مَن يرثي البقايا؟ بقايا الحُسن والأصالة!

شعاعٌ يستقرُّ في عُمق الضمير، يَستفيق على حين غرّة ويرحل كلّ حين… وأمام مهد الألم، يتساءل: مَن يُرثي الروح وما تبقى منها؟.

لفتاتي تلك… حلوتي… ونيستي وصديقتي…. أنا!.
ياجارة القمر التي صبغَ الليل خصائل شعرها، وسكَن اللؤلؤ جوف مُقلتها، وانتشى الربيع من وردية وجنتها، استمعي لصوت ذاتك حين تتحدث… حتى وإن أفرطت في المغازلة، وبالغت بالوصف….. أنتِ تستحقين!.

كُنتِ كـ ريحانة تفوح بعبيرها أينما نَبُتت، حينَ تونع بين جدران منزلٍ ـ تُعمّره ـ وحين تونع في مشاتل العمل ـ تُثابر لترفعه ـ وإن نَبُتت على حجرِ رجلٍ ـ دللته -.

وماذا عن أولئك الغرباء؟
هل يجوز ذكر المحاسن بعد أن أخفتها يمينك عن شمالك؟
نعم…. يجوز حتى تستعيدي ثقتك بأنك تستحقين كل جميل… كما قلبكِ الجميل.

أتذكرين تلك السيدة التي حملتِ عنها متاعها؟
أو ذاك الرجل الذي أوقع الفواكه في منتصف الطريق بينما كانت السيارات تمرّ وكأنه ليس روح إنما ضربٍ من الوهم؟.

أتذكرين ما قاله لك!!…. أو تلك النسوة اللاتي ترينكِ كما ـ الزبدية الصيني ـ متى أحتاجوكِ وجدوك؟
عائلتك وما سعيتِ له عندما فضلتهم على نفسك… زوجك حينَ شدّ عضده بك…. صغيرتك حين نَبُتت داخل أحشائك وكَبرت بين يديك… غرباء أصدقاء محتاجون أقارب… جميعهم لم تبخسِ يوماً من المبادرة بفعل الخير إن استطعتِ إليه سبيلا.

حسناً…ماذا عن نيّتك تجاه الأفعال؟
الشرور والأحقاد…. حين تحاولين تبرير الأقوال والتماس العذر ورؤية الأمور من زوايا الآخرين…. مع تهميش زاويتك أنتِ ياصغيرتي!.

قد تشعرين بالندم لأنني جاهرتُ ببعض الذكرى والأفعال، لكنك اليوم في خِضم أسوأ أيامك…. تشعرين بأنك مُستلهكة… مباحة… غير جديرة بالاستحقاق، نتيجة استنزافك حتى الرمق الأخير ومحو ما فعلتِ بقولٍ ـ مين جَبرِك؟ – حقاً لم يجبرك أحد.

ولكنك تستحقين…. تستحقين دون طلب، دون سعي للحصول على الاستحقاق، تستحقين من ابن الأصل…. وغير ناكري المعروف.
أولئك الذين يجدون أن ـ الكلمة الحلوة ـ ثقيلة على اللسان وكثيرة في حقك.

أتعلمين…. أنني والله، وأعيدها للثلاث متيقنة، أن الله سيجبر قلبك ليخبرك أن من يحمل خاطرك هو وحده لا شريك له…. ولا لعبدٍ استهان بك أو تذللتِ له مُطالبةً بحقوقك أن يكن خيراً لك منه وحده.

سيعوضك عوضاً تبكين له… تخشعين راكعة راضية شاكرة باكية، تُصارعين نفسك التي ودّت لو كانت القلوب أكثر ليناً ورفقاً بك، لو أن أحدهم قال لكِ: أنتِ جيدة بما يكفي، وكثيرة على القليل منّا.

“وإذا أتتك مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي بأني كامل”،
لذا فإنك مع ثرثرات الأفواه، كاملة…. وهم النواقص، لذا لا تبحثي عمّن يَرثي بقاياكِ.

دعينا نحتفي ونَشرب نخب انتصارك، انتصار تلك البقايا، لن نرثها لأنها لم تموت، بل إنها في الظل تنتظر بريق النور من الله، دعينا نحتفل بما بقي، بأنه ومع كل هذا لا يزال هناكَ بقايا… تلك البقايا هي إرثكِ الوحيد الذي يستحق الذكر.

إذ أن غيرك قد فَرُغ حتى من بقايا الحُسن والطيبة والضمير بعد أن نال سكين عدم التقدير، وأنتِ اليوم وبعد كل تلك السنين، لا زلتِ قادرة على العطاء بسخاء، عدم انتظار المقابل… فقط تأملين تقديراً، متمثلاً بالكلام الطيب، خاطرٍ محفوظ، ولا شيء سواهم.

لكن…. لا عليكِ، أطلقي العنان لنفسك تلك التي تجادلك الآن وتثير الفوضى في ذاكرتك، تنفض عنها غُبار القهر وتحتفي بكل فعلٍ بَدر من حسنكِ الداخلي، هذا نور الله الذي يعيش داخلك، وحده من يستحق أن تظهريه لوجهه الكريم، تفعليه ابتغاءً لمرضاته، لا لأحد سواه.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى