إعلان - Advertisement

الشخص ناكر الجميل: لماذا ينسى المعروف بهذه السرعة؟

تقف معه في أصعب أيامه، ثم تكتشف أنه نسي كل شيء وكأنه لم يكن، في هذا المقال نتحدث عن الشخص ناكر الجميل، ولماذا ينسى المعروف بهذه السرعة.

وقفت معه حين تخلى عنه الجميع، وأقرضته حين ضاقت به الدنيا، وسهرت معه حين احتاج، ثم جاء اليوم الذي احتجته فيه، فوجدته بعيداً بارداً وكأنه لم يعرفك يوماً، بل ربما تحدث عنك بسوء أيضاً.

هذا الموقف يمر به كثيرون، ويتركهم بسؤال واحد: كيف ينسى الإنسان بهذه السرعة؟

من هو الشخص ناكر الجميل؟

ناكر الجميل هو من يتلقى المعروف ويستفيد منه، ثم يتصرف وكأن شيئاً لم يحدث، فلا يشكر ولا يعترف ولا يرد الجميل حين يستطيع، وقد يصل به الأمر إلى أن يسيء لمن أحسن إليه.

والفارق بينه وبين من لا يستطيع رد الجميل، أن الثاني يعترف ويعتذر ويبقى ممتناً، أما الأول فينكر أصل المعروف، ويقلل من قيمته، ويجد له تفسيراً يريحه.

أبرز علامات الشخص ناكر الجميل

  • ينسى بسرعة غريبة: ما فعلته له بالأمس يصبح قديماً في نظره اليوم، وكأن للمعروف تاريخ انتهاء قصير عنده.
  • يقلل من قيمة ما قدمته: يقول: لم يكن أمراً كبيراً، أو: كنت ستفعلها لأي أحد، ليخفف عن نفسه ثقل الامتنان.
  • يعتبر معروفك واجباً عليك: يتعامل مع مساعدتك كأنها حق مكتسب له، لا فضل منك، ولهذا لا يشكر أصلاً.
  • يحضر عند الحاجة ويغيب بعدها: تجده قريباً منك ما دام محتاجاً، فإذا انتهت حاجته، اختفى حتى الطلب التالي.
  • يذكر تقصيرك وينسى إحسانك: عشر مواقف وقفت فيها معه لا تعني شيئاً، وموقف واحد لم تستطع فيه مساعدته يتحول إلى قضية.
  • يتحدث عنك بسوء: المفاجأة الأكبر أن بعضهم يسيء لمن ساعده، لأن وجودك يذكره بضعفه في تلك المرحلة.
  • ينسب نجاحه لنفسه فقط: كل من ساعده في الطريق يختفي من روايته، فتصبح القصة أنه وصل بجهده وحده.

لماذا ينسى ناكر الجميل المعروف بهذه السرعة؟

السبب الأول والأعمق أن الامتنان يذكره بضعفه، فحين يتذكر معروفك، يتذكر معه أنه كان محتاجاً وعاجزاً، وهذا يجرح كبرياءه، فيختار أن ينسى ليرتاح، ومن هنا جاء المثل المتداول: “اتق شر من أحسنت إليه”، وهو ليس حديثاً نبوياً كما يظن كثيرون، بل مثل شعبي قديم، ومعناه أن بعض من تحسن إليهم قد ينقلبون عليك، لا لأنك أسأت إليهم، بل لأن إحسانك يذكرهم بلحظة ضعف يريدون محوها، فيصبح وجودك نفسه مزعجاً لهم.

وهناك من يعيش بشعور دائم أنه يستحق، وأن الناس مدينون له، فما يأخذه في نظره حق لا هدية، ومن يرى الأمر كذلك لا يشكر أحداً أصلاً، وبعضهم يتجنب الشكر لأنه يعتبره اعترافاً بالدين، فيخشى أن يفتح باب الالتزام، إذ لو اعترف بفضلك، صار مطالباً برده يوماً ما، والتجاهل في نظره أسهل وأأمن.

وقد لا يكون الأمر خبثاً في بعض الحالات، بل جهلاً بالامتنان أصلاً، فمن نشأ في بيت لا يشكر فيه أحد أحداً، لا يرى في ذلك عيباً، لأنه ببساطة لم يعرف غيره، أما الأشد من ذلك فهو من كانت الأنانية طبعه، فينظر إلى كل علاقة من زاوية واحدة: ماذا أستفيد؟ فإذا انتهت الفائدة، انتهت العلاقة بلا مقدمات.

ويبقى سبب خفي يجمع هؤلاء كلهم، وهو أن الذاكرة انتقائية بطبيعتها، فالإنسان يميل إلى تذكر ما يريحه، وناكر الجميل يحذف من ذاكرته كل ما يضعه في موقع المدين، حتى يصل إلى مرحلة يصدق فيها روايته الجديدة، ويظن حقاً أنه وصل بجهده وحده.

كيف تتعامل مع الشخص ناكر الجميل؟

  • لا تتوقع شكراً: التوقع هو مصدر الوجع، فإن أعطيت وأنت لا تنتظر مقابلاً، لن يؤلمك النكران.
  • اجعل نيتك خالصة لله: من يعطي لله لا يخيب أبداً، لأن أجره محفوظ عند من لا ينسى، ولو نسي الناس كلهم.
  • لا تمنّ عليه بما قدمت: المن يفسد معروفك ويحوله إلى دين ثقيل، ويعطيه حجة ليبرر نكرانه.
  • ضع حدوداً في المرات القادمة: ليس مطلوباً أن تقطعه، لكن من حقك أن تقدر حجم عطائك بحسب ما رأيته، فالمعروف لا يجب أن يستنزفك.
  • لا تفقد ثقتك بالناس: تجربة مؤلمة مع شخص لا تعني أن الجميع مثله، فهناك من يحفظ المعروف ولا ينساه.
  • لا تعطي ما لا تحتمل خسارته: خصوصاً في المال، فأعط بقدر ما ترضى أن تفقده، حتى لا تخسر مالك وعلاقتك معاً.
  • استمر في فعل الخير: لا تجعل ناكر جميل واحد يغلق قلبك، فمن أجمل ما في الإنسان أن يبقى معطاء رغم ما يمر به.

ولا تكن أنت ناكراً للجميل

ونحن ننتقد غيرنا، من الإنصاف أن نسأل أنفسنا: هل شكرنا كل من وقف معنا؟ فبعض الجميل ينسى دون قصد، لا لخبث، بل لانشغال أو غفلة،
فاتصل بمن ساعدك يوماً واشكره، واذكر فضل من علمك أو وظفك أو أقرضك في ضيقك، وادع لوالديك وقد أفنيا عمرهما لأجلك، فالاعتراف بالفضل لا ينقص من قدرك، بل يرفعه.

في النهاية ليس كل من تحسن إليه سيحفظ إحسانك، وهذه حقيقة مؤلمة لكنها لا تلغي قيمة ما فعلت، فالمعروف الذي قدمته يبقى في ميزانك حتى لو محاه صاحبه من ذاكرته، والذي لا ينسى أبداً هو من يراك حين تعطي ولا ينتظر منك أحد.

فاصنع المعروف ولا تنتظر جزاءه من البشر، وامض في طريقك، فأنت لم تخسر شيئاً، بل عرفت الناس على حقيقتهم، وهذه معرفة تستحق ثمنها.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.