نحن جبناء إلى يوم القيامة… لن يعجبكم كلامي ولن أعتذر عنه
نحن جبناء إلى يوم القيامة، لا نملك سوى الثرثرة والخذلان، نراقب غزة تموت جوعاً، ثم ننام بهدوء، كأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّنا لا ننتمي لهذه الأرض.
نحن جبناء إلى يوم القيامة… ولن يعجبكم كلامي ولا أريده أن يعجبكم
120 مليون مصري، وربّما أكثر أو أقل، يقفون عاجزين أمام أربعة ملايين صهيوني فقط، تخيّلوا الرقم جيداً، أربعة ملايين صهيوني فقط يُحاصرون غزة من الشمال، أمّا الجنوب، فهو مغلق من جهة “أشقاء الدم” في مصر.
غزة لا تموت من القصف فقط، بل من الجوع، من العطش، من الأمراض، من قلّة الدواء، والمُعبر أقرب إليكم من شارع في القاهرة، لكنّه مُغلق، لأنه قرار دولة تخشى من زعل العدوّ أكثر من موت طفلٍ بلا طعام.
نحن شعوب جبانة، لا تقل لي: “الشعوب لا تملك القرار”، بل الشعوب تملك الصراخ، الغضب، الضغط، الثورة، المقاطعة، لكنّنا لا نفعل شيئاً، لماذا؟ لأننا جبناء، نعم، جبناء، نخشى من نظام، من شرطي، من كاميرا مراقبة، من مظاهرة، نخشى حتى من أنفسنا.
أقسم بالله، إنّ هذا الخزي سيلحقنا إلى يوم الدين، سيكتب التاريخ أننا خذلنا غزة، أنّ الأطفال ماتوا ونحن نتفرج، لا تحدثني عن “الكرامة”، فنحن دفناها بأيدينا تحت معبر رفح.
ماذا ننتظر؟ أن تُباد غزة كاملة؟ أن يعلّقوا لافتة “انتهت القضية” على أطلال البيوت؟ أم ننتظر إذناً من إسرائيل لنفتح أبوابنا؟ هل وصل الذلّ إلى أن نطلب الإذن لننقذ الجائعين؟
أيّ كرامة بقيت؟ أيّ شرف؟ أيّ رجولة؟ ما قيمة مليون جندي إن لم يُفتح المعبر؟ ما قيمة الصوت العالي إن لم يصل إلى مستشفى محاصر؟
لن نُعفى من المسؤولية، كلنا، من المحيط إلى الخليج، لسنا فقط متخاذلين، بل مذنبون، مذنبون بصمتنا، بجُبننا، بتبريراتنا السخيفة، وبتواطئنا العميق مع اللامبالاة.
نعم، نحن شعوب جبانة، وذليلة، إلى يوم القيامة، هذه ليست شتيمة، بل اعتراف، اعتراف أمام دمٍ يُسفك، وأمام حدود مغلقة، وأمام صمتٍ صارخ يُطبّق على صدورنا كلّ ليلة.
لن تُغفر لنا هذه الجريمة، لا بالتاريخ، ولا بالدين، ولا أمام الله، سيأتي يوم يُسأل فيه كلّ واحد منّا: أين كنتم؟ ماذا فعلتم؟ لماذا صمتّم؟ وسنكون بلا جواب… فقط خجل، وخزي، وندم لا ينفع.
لا تعذروني يا أهل مصر، فهذه الحقيقة، وليست كذباً، نعم، أنتم صمتم أمام الجوع في غزة، والحدود بأيديكم، لكن أيضاً نحن مثلكم، لم نخرج إلى الشوارع، لم نعتصم في الساحات، لم نهتف لأجل أخوتنا.
فنحن أيضاً مشغولون نقاتل بعضنا البعض، السوري يقتل السوري، واللبناني يشتم الفلسطيني، والعراقي والسعودي وغيرهم يتناسون فلسطين، كلّنا غارقون في صراعاتنا الصغيرة، ندفن رؤوسنا في وحل الطائفية والفتن، بينما غزة تموت واقفة، تموت وحدها.
لا فرق بين صمتكم وصمتنا، ولا بين خذلانكم وخذلاننا، نحن شعوب فقدت البوصلة، خانت القضايا، وتنازلت عن عروبتها باسم الواقعية والهدوء والمصلحة، نحن جبناء… جبناء إلى يوم القيامة.
تم نسخ الرابط





