إعلان - Advertisement

نلتم الحرية ولكن لم تنالوا الكرامة

الوطن يتنفس حريةً بعد سنوات الظلام، لكنكم أنتم، يا من كنتم تُعلّقون صور الهارب في كل مكان، نلتم الحرية ولكن لم تنالوا الكرامة، فالكرامة لا تُباع ولا تُشترى.

نلتم الحرية ولكن لم تنالوا الكرامة

الحرية جاءت، والبلد تنفّس، والسجون فُتحت، والصور احترقت، والناس رقصت في الشوارع حتى الصباح.
أما أنتم، فقد نلتم الحرية رغماً عنكم… لكن الكرامة؟ لا، تلك لم ولن تكون من نصيبكم أبداً.
نلتم الحرية لأن الشعب انتزعها بدمه، لا لأنكم استحققتموها.
أنتم خرجتم من أنقاض النظام كما تخرج الدودة من جثةٍ متعفنة، ليس لأنكم ثرتم، بل لأن الجثة انتهت فلم يبقَ لكم مكانٌ تحتها.
كنتم تقبّلون الحذاء وهو يسحق رقابنا،
تضحكون ونحن نُذبح،
تصفقون ونحن نُدفن أحياء،
تكتبون التقارير وأطفالنا يُخنقون بالكيماوي،
تُعلّقون صورة الطاغية فوق فراش زواجكم وفوق نعش أبنائكم (الذين بعتوهم بسحارة برتقال).
واليوم تتظاهرون بالندم والمظلوميات،
تلبسون ثوب التوبة،
تكتبون «كنا مخدوعين ومغيبين»،
تطلبون العفو وكأن الأمر مجرد سوء تفاهم عائلي.

لكننا نعرفكم جيداً:

لو عاد الهارب غداً بطائرة جديدة،
ولو نادى عليكم بصوته المبحوح،
لرجعتم تجرون وتتسابقون على تقبيل يده،
تُعيدون تعليق صوره، وتُعيدون فتح الأقبية،
وتُعيدون لحس الحذاء بنفس الحماس القديم.
أنتم لم تخسروا الكرامة اليوم،
أنتم بِعتموها منذ اليوم الأول الذي قلتم فيه «الأسد أو نحرق البلد».
الشعب السوري دفع ثمن الحرية بشهدائه،
فنال الحرية والكرامة معاً.

وأنتم؟
نلتم الحرية صدفة، كالطفيلي الذي يعيش على جثة ثم يخرج حين تتحلل،
فابحثوا عن كرامتكم في سجلات الأفرع الأمنية،
أو تحت كراسي الضباط الذين كنتم تخدمونهم،
أو في أحذية الطاغية التي كنتم تلمعونها بألسنتكم.
أما نحن،
فسنمضي نبني سوريا الجديدة من دونكم،
وبدون أن نسمح لمن باع كرامته مقابل راتب شهري أو منصب صغير أن يتنفس هواءها الحر.
عاشت سوريا حرة كريمة،
وليبقَ أيتامُ الهاربِ بكلّ عارٍ وخِزٍ.
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.