إعلان - Advertisement

نوبات الهلع: ما يحدث في جسدك ولماذا

يتسارع قلبك فجأة، ويضيق نفسك، وتشعر أنك ستموت في هذه اللحظة، في هذا المقال نشرح نوبات الهلع، وما يحدث في جسدك خلالها، ولماذا يحدث.

أنت جالس في السيارة أو في السوق أو حتى في بيتك، ولا يوجد أي خطر حولك، وفجأة، دون مقدمات، يبدأ قلبك بالخفقان بعنف، ويضيق صدرك، وترتجف يداك، وتشعر أن شيئاً فظيعاً على وشك أن يحدث.

تظن أنها أزمة قلبية، أو أنك ستفقد وعيك، أو أنك تفقد عقلك، ثم بعد دقائق، يهدأ كل شيء، ويتركك منهكاً وخائفاً من أن يتكرر.

ما هي نوبة الهلع؟

نوبة الهلع هي موجة مفاجئة من الخوف الشديد، يرافقها عدد من الأعراض الجسدية القوية، وتصل إلى ذروتها خلال دقائق قليلة، ثم تبدأ بالانحسار.

والمهم أن تعرف أن ما تشعر به ليس خيالاً ولا مبالغة، فالأعراض جسدية حقيقية تماماً، لكنها ليست خطرة كما تبدو، ولا تعني أن في قلبك أو دماغك خللاً.

ونوبة الهلع تختلف عن القلق العادي، فالقلق يأتي تدريجياً ويرتبط بموقف معروف، أما نوبة الهلع فتأتي فجأة وقد تحدث دون سبب ظاهر إطلاقاً.

ما يحدث في جسدك أثناء نوبة الهلع؟

لفهم ما يجري، تخيل أن في دماغك جهاز إنذار مهمته حمايتك من الخطر، حين يرى خطراً، يطلق إشارة فيستعد جسمك كله للهرب أو المواجهة، في نوبة الهلع، ينطلق هذا الإنذار في وقت لا يوجد فيه خطر حقيقي، لكن الجسد لا يعرف ذلك، فينفذ الأوامر كاملة:

  • تسارع القلب: يضخ القلب دماً أكثر وأسرع إلى العضلات، استعداداً للهرب، فتشعر بخفقان عنيف.
  • ضيق التنفس: يتسارع تنفسك ليدخل أكسجين أكثر، لكن هذا التسارع نفسه يسبب شعوراً بضيق الصدر والدوار والتنميل في الأطراف.
  • التعرق: يبرّد الجسم نفسه استعداداً لمجهود متوقع، فتتصبب عرقاً رغم أنك جالس.
  • الرجفة وبرودة الأطراف: يتجه الدم إلى العضلات الكبيرة ويقل في اليدين والقدمين، فتشعر بالبرودة والارتجاف.
  • اضطراب المعدة: يوقف الجسم الهضم مؤقتاً لأنه ليس أولوية وقت الخطر، فتشعر بالغثيان أو المغص.
  • الشعور بعدم الواقعية: يتغير تركيزك تماماً نحو الخطر المفترض، فتشعر أن ما حولك غير حقيقي أو أنك منفصل عن جسدك.
  • اتساع حدقة العين وحدة الحواس: لترى الخطر بوضوح، فتبدو الأصوات والأضواء أقوى وأكثر إزعاجاً.

كل هذه التفاعلات مفيدة لو كنت أمام خطر حقيقي، لكنها تصبح مربكة ومخيفة حين تحدث بلا سبب.

لماذا تحدث نوبات الهلع؟

  • تراكم الضغط: قد لا يكون هناك سبب في اللحظة نفسها، لكن ضغوطاً تراكمت لأسابيع أو شهور جعلت جهاز الإنذار شديد الحساسية.
  • الخوف من الخوف: بعد أول نوبة، يبدأ الشخص بمراقبة جسده باستمرار، فأي تسارع بسيط في نبضه يفسره على أنه بداية نوبة جديدة، فيخاف، فتحدث النوبة فعلاً.
  • عوامل وراثية وبيولوجية: وجود تاريخ عائلي للقلق أو نوبات الهلع يزيد الاحتمال.
  • أحداث صعبة: فقدان عزيز، أو أزمة مالية، أو تغيير كبير في الحياة.
  • محفزات جسدية: قلة النوم، والإفراط في الكافيين، ونقص بعض الفيتامينات، وبعض الأدوية.
  • أماكن معينة: لدى البعض ترتبط النوبات بالزحام أو الأماكن المغلقة أو القيادة، غالباً لأن نوبة سابقة حدثت هناك.

ماذا تفعل أثناء نوبة الهلع؟

  • ذكر نفسك بما يحدث: قل لنفسك: هذه نوبة هلع، إنها مزعجة لكنها ستمر، وجسدي في حالة إنذار كاذب، هذه الجملة وحدها تكسر حلقة الخوف.
  • أبطئ تنفسك: لا تتنفس بسرعة، بل خذ شهيقاً بطيئاً من أنفك، ثم أخرج الزفير ببطء أكبر من الشهيق، إطالة الزفير تحديداً هي ما يهدئ جسدك.
  • ثبت نفسك في اللحظة الحالية: انظر حولك وسم خمسة أشياء تراها، وأربعة تلمسها، وثلاثة تسمعها، هذا يسحب انتباهك من الخوف إلى الواقع.
  • لا تقاومها: محاولة إيقافها بالقوة تزيدها، والهرب من المكان يعلم دماغك أن المكان خطر فعلاً، اجلس واتركها تمر.
  • بلل وجهك أو اشرب ماء بارداً: تساعد بعض الناس على تهدئة الجسد بسرعة.
  • تذكر أنها مؤقتة: أغلب النوبات تبلغ ذروتها في دقائق قليلة ثم تنحسر، مهما بدت طويلة وأنت داخلها.

كيف تقلل تكرار نوبات الهلع؟

  • نظم نومك، فقلة النوم من أكبر المحفزات.
  • قلل الكافيين ومشروبات الطاقة، خصوصاً مساءً.
  • مارس رياضة منتظمة ولو مشياً يومياً، فهي تفرغ التوتر المتراكم.
  • تعلم تمارين التنفس ومارسها وأنت هادئ، لا وقت النوبة فقط.
  • لا تتجنب الأماكن التي حدثت فيها نوبة، فالتجنب يوسع دائرة الخوف مع الوقت.
  • تحدث عما تمر به مع شخص تثق به بدل أن تكتمه.

متى تراجع الطبيب؟

راجع طبيباً إذا تكررت النوبات، أو إذا صرت تعيش في خوف دائم من حدوثها، أو إذا بدأت تتجنب أماكن ومواقف بسبب هذا الخوف.

ومن المهم أيضاً أن تفحص قلبك وصحتك العامة مرة واحدة على الأقل، للاطمئنان ولاستبعاد أي سبب عضوي، فبعد أن تتأكد أنك سليم جسدياً، يصبح تقبل الفكرة أسهل وتخف سطوة الخوف.

ونوبات الهلع من الحالات التي تستجيب جيداً للعلاج، سواء بالجلسات النفسية أو بالعلاج الدوائي عند الحاجة، فلا تتأخر في طلب المساعدة.

نوبة الهلع تجربة مخيفة بحق، لكنها ليست خطراً على حياتك، وليست دليلاً على ضعفك، بل هي جهاز إنذار حساس أطلق صفارته في وقت خاطئ، وكلما فهمت ما يحدث في جسدك، قل خوفك منه، وكلما قل خوفك، قلت النوبات، فلا تحارب جسدك، بل طمئنه.

تنبيه: هذا المقال للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب، وإذا كنت تعاني من هذه الأعراض فالأفضل أن تتحدث مع مختص لتقييم حالتك.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.