قصة حبيب غريب، صديق قريب – هدية الله لعائلة محمود ومايا
من أعظم نِعم الله علينا هي الأطفال، فهي نموذج للجنة على الأرض، والبيت الذي يحوي أطفال فهو بيت مليء بالحياة، فكانت هدية الله لعائلة محمود ومايا طفلٌ جميل.
قصة حبيب غريب ـ صديق قريب ـ هدية الله لعائلة محمود ومايا
في صباحٍ مشمس، استيقظ محمود على صوت مايا تناديه من المطبخ، تحمل بيدها ورقة التحليل الطبي ووجهها يضيء كطفلةٍ فاجأها العيد، “محمود… بدي خبرك شي!”.
اقترب منها بخوفٍ ودهشة، فوضعت الورقة بين يديه وقالت وهي تضحك وتبكي معًا: رح نصير 3 أشخاص.
تجمّد في مكانه للحظات، ثم ضحك بصوتٍ عالٍ، وضمها إلى صدره كأنّه يحتضن العالم بأكمله.
لم يكن طفلاً فقط ما أُعلن قدومه، بل فصلٌ جديد في قصة حبّهما، وعدٌ بأن الحياة ما زالت قادرة على منحهما مزيداً من المعجزات.
مرت الأشهر، وكانت مايا تزداد إشراقاً كل يوم، تعمل وتكتب وتخطط لمستقبلٍ أفضل.
أما محمود، فازدهرت ورشته الصغيرة وأصبحت شركةً للإنتاج الإعلاني، بعد أن أدارها بإبداعٍ ومثابرة، كان يقول دائماً: النجاح ما بيجي من أول خطوة، بيجي لما نتعب سوا ونكمل الطريق بنفس الإيمان.
وفي المساء، كانا يجلسان على الشرفة يتحدثان عن اسم المولود القادم، “شو رأيك نسمّيه رِيان؟” قالت مايا وهي تبتسم حلو… بس إذا بنت؟
“بنت؟ بدي تسميها أنت”.
فكر قليلاً وقال: “بسميها فرح، لأنك كنتي وما زلتي فرحي الدائم”.
ضحكت وهي تمسح على بطنها قائلة: وفرحنا الصغير رح يحمل اسمك بروحنا.
حين وُلد الطفل، امتلأ البيت بضحكٍ جديد، ضحكٍ يشبه انتصاراً بعد معركة طويلة مع الحياة، كانت مايا تمسك يده الصغيرة وتقول: بتعرف يا محمود لما كنت مكسورة، كنت فكر أنو النهاية وجع، بس هلأ فهمت أنو النهاية الحقيقية هي لما منستسلم، وأنا ما استسلمت، لأنك كنت جنبي.
رفع محمود عينيه نحوها وقال بنبرةٍ يغلبها الامتنان: كل شي حققناه، من حبّ وشغل وبيت وولد، ما كان صدفة كان نتيجة أنو آمنا ببعض وقت الكل شكّ.
مرت الأيام، وكبر رِيان وسط حبّ والديه، بينما كانت الشركة التي أنشأها محمود تتوسع وتصل لأسماءٍ كبيرة في السوق.
ومايا أصبحت من أشهر منسقي الرحلات في المدينة، تُدير مشاريعها الخاصة وتُلهم الكثير من الفتيات بقصتها، كانت تقول لكل من يسألها عن سرّ نجاحها: لما بتتجاوز خيبتك بدون ما تفقد إنسانيتك، ربّك بيعطيك فرح يعوّضك عن كل شي.
وفي مساءٍ من أمسيات الصيف، كانوا مجتمعين على شاطئ البحر، مايا تجلس على الرمل، ريان يبني برجاً رملياً صغيراً، ومحمود يلتقط لهما الصور ويضحك.
قالت مايا وهي تنظر للأفق: تتذكّر أول مرة حكينا هون؟ كنت مكسورة، وأنت قلتلي رح يجي يوم ونضحك من كل شي مرق؟
اقترب منها وقال: وشو رأيك؟ ضحكنا؟، ابتسمت وغمغمت: ضحكنا… وربحنا.
ثم نظرت إلى طفلها وقالت: يمكن الحبيب الغريب كان فصل حزين، بس الصديق القريب صار حكاية عُمّر.
أمسك محمود يدها وقال بهدوء: وبعد كل شي، بعد تعب وسنين وخيبات، صرنا نحكي للعالم أنّو الحب مو صدفة، الحب اختيار يومي والنجاح هو أنو نختار بعض كل يوم من جديد.
كانت الشمس تغيب ببطءٍ خلف البحر، وألوانها تنسكب على صفحة الماء كلوحة منسوجة بالأمل ضحك ريان بصوتٍ عالٍ، فركض نحوهما، واحتضن والديه، لتكتمل الصورة الأخيرة من القصة:
بيتٌ صغير على الشاطئ، ثلاث قلوبٍ تنبض بالحب، وماضٍ انتهى دون مرارة، وحاضرٌ مليء بالامتنان، ومستقبلٌ يشرق كأول ضوءٍ بعد المطر.
وهكذا، انتهت حكاية “حبيب غريب، صديق قريب”.
بنهايةٍ لا تشبه القصص التي تُبكينا بل تلك التي تُعلّمنا أن كل ألمٍ كان طريقاً نحو حياةٍ مليئة بالنجاح، والسلام، والحب الحقيقي.
تم نسخ الرابط





