هل بقي منك إنسان؟ رحلة في ذاكرة الألم والوصم
أترى ذاك الموت الذي يلوح لك من بعيد؟، إنه رحلة الموت البطيء بين ثنايا الحرب والضمير، فأخبرني بالله عليك، هل بقي منك إنسان؟.
هل بقي منك إنسان؟ “على هامش الإنسانية نكتب”
كَيف يأنّ القلب؟
من وَقع الألم بانقباضة صدر، أم شيخوخة روح لاقت المنفى؟
اللاذقية خريف 2025
على طريق القرية، في وسيلة النقل المتعارف عليها “المكرو”.
جلست أنا حِذاء النافذة.
أُدرك المنايا رغم ثبات الروح، أتأمل المارة والعابرين، ثم ألقى تلك الوجوه المتجهمة.
إحداهنّ طرقت على كتف صديقتها تسألها ما إن وصل أي خبر عن ثالثتهما المفقودة!.
وأخرى تتمتم بعبارات تحمل أنيناً وغصة لحال أرضها.
وأنا انشطر نصفين، جزءٌ مني منغمسٌ في سماع صوت خَلع الفؤاد.
وآخر يتأمل كل شارع، وبناء متصدع، وأرضية رطبة ووجوه عابرة!.
نزلت من المركبة… أردت لنفسي هواءً نقياً.
لم أدرك أن الهواء في الخارج العابق برائحة البلل.
على خلفية يوم ممطر بامتياز، سيجعل قلبي ينقبض أكثر.
من تلك الرائحة…..
وكأنها تنكأ الجراح، لتنبش عن ماضٍ ولّى.
ماضٍ نتأمل عوده فإن عوده أحمدُ.
حلمت وأنا أمشي بخطى ثابتة على أرضٍ غير ثابتة.
حلمت بأن يستيقظ الإنسان من غفلته، ويرمي أحقاده السابقة.
يراجع ماضي يُعاد تكراره، باختلاف الأجندة والجاني والضحية!.
هذا السيناريو المبتذل، حفظه كل ذي لبّ.
لكن الكثير لا يزالوا صمٌّ بكمٌّ عمي.
أتذكُر حين كنت تعاني، وأغلبنا يصدق أنك الجاني؟
أترى اليوم كيف يعاني الطرف الآخر، وأنت الآن تصدق أنهم الجناة؟.
هل ترى من تصدر مَشهدك؟
من وقف على المسرح وأطلق مونولوجاً أقصائياً؟
حسناً، دعك من هذا…. أرني فقط ضميرك.
لا أريد لباسك، كلماتك، انقلاباتك، أرشيف معاناتك.
دعني أرى فقط إنسانيتك، فهل بقي منك إنسان؟.
اللاذقية (شارع 8 آذار)
وصلت حيث وجهتي، رأيت زميلتي جالسة تحتسي كوب قهوتها، لم أعي ما أقول، يبدو أنني وجهت الكثير من الجمل الساذجة غير رتيبة، تلك الفوضوية الخارجة من ثغر عقلٍ صاخب.
ثم وصلت أخرى، لتخبرنا أنها البارحة تعرضت لموقف هي وزوجها جعلها تشعر وكأنها أُصيبت بالشلل
حينما أنزلوا زوجها من “المكرو” ليجدوا أن معه “بطاقة تسوية”.
تلك البطاقة تم صنعها لتكن الأهداف واضحة، ومرئية لاستهدافهم بكل الحجج…. و(هذا الأمر لا يعمم على الجميع)، لا أحب لغة التعميم، وأدرك أن النضج يعني أن ترى بقلبك لا بعينك الظاهر فقط!.
وأعلم أن بعض الحثالة يكونون سبباً في وصم أمة كاملة، هذا وارد ولا استغربه ياصديقي، كذلك الأمر بالنسبة لذاك الرجل ذو الرتبة الأمنية، هو وحده يمثل نفسه ويمثل القلة القليلة أو الكثيرة لا أدري من أولئك المتطرفين، الذين ينتهزون الفرصة للتسلط.
لإهانة الطرف الآخر….
ثم تجد الشعوب تنتفض لمحاربة التشبيح والديكتاتورية، لنتبين فيما بعد، أننا جميعاً بطريقة أو بأخرى، نعاني من شيطان السلطة.
ذاك الذي يأمرنا بإهانة من هم أضعف!
هذا وعلى مايبدو “تجربة سجن ستانفورد” التي قام بها عالم النفس الأميركي “فيليب زيمباردو” خير دليل على أصالة الشر في النفس البشرية.
إذ قام العالم بتقسيم مجموعة من الطلبة المتفوقين ليلعبوا دور السجّانين والسجناء، ويعطيهم الصلاحية الكاملة للتصرف!.
وكأنه أعطاهم كرتاً أخضر لإخراج الشيطان الذي يعيش داخل كل نفس!
إذ انقلب التلاميذ رغم ما أثبتوه من لطف وتهذيب وذكاء، ليكشّروا عن أنياب الشر، وانقلبوا على زملائهم وعنّفوهم دون أدنى رحمة!.
كذلك نحن ياصديقي…..
جميعنا على هامش الإنسانية.
حتى نتسلّم سلطة!.
دمتم بخير…….
تم نسخ الرابط





