هل تستحقّ غزة غضبكم؟

هل تستحقّ غزة غضبكم؟ سؤالٌ صعبٌ، لكنه ضرورةُ كلّ من يحمل ضميراً حياً، وسط أهوال الحصار والدمار، حيث يموت الأطفال ولا يسمع لهم أحد، ويصمت العالم عن نداء الحق.

هل تستحقّ غزة غضبكم؟

في الأيام الأخيرة، خرجت العشائر السُّنية في طرابلس اللبنانية غاضبة، تبعتها شعوبٌ عربية كثيرة، ملأت الشوارع نصرةً لبدو السويداء، ومن حقّ كلّ مكلومٍ أن يصرخ، ومن واجب كلّ حرّ أن ينتصر للمظلوم، لكن، وبعيداً عن أسباب تلك الغضبات المتناثرة، أليس في غزة ما يُغضب؟

ألا تستحقّ غزة أن نثور لأجلها كما ثرنا لغيرها؟ ألا تستحق نساء المسلمين فيها أن نرفع الصوت، أن نغضب، أن نهتف من أجل شرفٍ يُدنَّس وقصفٍ لا يتوقّف؟ ألا يستحق أطفال غزة، أولئك السنةُ الجياعُ المحاصرون، أن نذرف الغضب لهم، كما نذرف الدمع على من هم أقلّ بلاءً منهم؟

لم أَرَ في كلّ هذه الساحات تجمّعاً عربياً غاضباً لأجل غزة، مع أنّهم مسلمون سُنّة، لا يختلفون في الدين عن الذين تظاهر الناس من أجلهم، لماذا لا نراهم؟ لماذا لا نغضب لهم؟ ألا يستحقّون صرخة، أو هتافاً واحداً صادقاً؟ أم أنّ دمهم أصبح خفيفاً على ضمائرنا إلى هذا الحد؟

مالكم أي عذر لا شرعي، ولا قانوني، ولا إنساني أن لا تغضبوا؟ لماذا عندما نتقاتل بين بعضنا نهبُ إلى الشوارع، وتهتزُّ الأرض تحت أقدامنا، وعندما يكون الأمر لأخوتنا في غزة، وهم أهل الحقّ والأولى بالجهاد، نقف صامتين؟ أليس من العار أن نتركهم وحدهم في معركتهم، وأن نخلد إلى الصمت في ساعة استغاثتهم؟

العدو الصهيوني، الذي لا يكلّ ولا يمل، تمدّه أقوى القوى بالسلاح والزخيرة، ونحن عاجزون عن مدّ غزة بكسرة خبز صغيرة، أو كلمة دعم تخرج من حناجرنا، كيف نرضى بهذا الضعف؟ وكيف نسكت عن هذا الجبن؟

ولا يعفيكم شيءٌ من واجبكم الذي ضيّعتموه للأسف، لا الظروف، ولا الأعذار، ولا البُعد الجغرافي، فالغضب على ما يجري في غزة هو حقّ أمةٍ، وواجب كلّ إنسانٍ يحمل ضميره حياً في صدره.

والله، لم أَرَ أحداً نصر غزة إلا أهل اليمن الصامدين، وأهل جنوب لبنان الشرفاء، الذين أثبتوا بالدم والصدق أنهم مع أهل غزة، أمّا نحن، فوالله لا خيرَ فينا ما دمنا لا نحزن، لا نغضب، لا ننتصر لأخواننا، غزة تستحقّ الغضب.. بل تستحقّه كثيراً.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى