إعلان - Advertisement

خاطرة همسٌ من تحت التراب

هيه، صديقي هل تسمعني؟ أنا في الأسفل هنا، أرجوك لا ترحل، لا ترحل قبل أن تسمع صدح صوت الندم من جوفي الفارغ، هذا ليس فقط همسٌ من تحت التراب.

همسٌ من تحت التراب – اعتذار متأخر أمام الأبدية

كيف حالك يا صديقي، أما زلتَ على ما تركتُك عليه؟
أراكَ جالسًا خلف تلك الشاشة، تسابقُ الوقت في العمل الجاد والتلهّي، هربًا من ظُلْمَةِ دُنياك.

حَسَنًا، إن هذا الظلم لأرقّ على القلب مما أنا فيه اليوم!
أراكَ تزورني وتحادثُ التراب، وتتوقُ شوقًا لزمنٍ لن يعود، ولن نعثرَ على سبيلٍ للقاءٍ مرة أخرى.

سقطت دموعك على ترابٍ أكل من محاسني فَارتوى قلبي بالدعاء لذا أرجوك أن تُكثِرَ منه، لعلّه يخففُ من ظلمة قبري، ويُنيرُه بعد أن أنطفأ النور من شدة زلّاتي.

يا صديقي، برزخٌ بيني وبينك، أنت لا تزال منخرطًا في حياتك، غير مدركٌ لحالي، ولا لحال ما فعلناه ولا زلتَ تفعله!
لا أعلم كيف يمكن أن أنقل لك هذا الشعور بالذنب والضياع.

إن رهبة الخوف والرعبَ الذي يختلجُ صدري عما اقترفته في دنياي، قد أوقد في عقلي ذكرى أيامٍ قضيتها في اللهو غير مبالٍ.

كنت أظن أنني سأحيا طويلًا، أستطيع فيها أن أُعيدَ نفسي التي تاهت عن الصراط، اعتقدت أنني أمتلكُ مُتّسعًا من الوقت، فمشيتُ في الحياة بلا هوادة!

فهل ينفع الندم اليوم يا صديقي؟
لقد وقعت بين يديه وأنا مُثقلٌ بالذنوب، أستحي من لقاء ربي وأنا ممتلئٌ بالخطايا!!
أعيشُ الآن في بيتي الجديد؛ سواده يُظلّل على قلبي ويضيقُ الخناق على صدري.

يُعلّمني بأن مآلي في الآخرة مآلٌ لستُ أرضاه أو أتمناه، وهذا أكثر ما يُحزنني. يا لخيبتي يا صديقي، وخيبةَ تلك الأيام!
حين مشيتُ أضربُ عرض الحائط، مندفعًا وراضخًا لرغبات نفسي، أتخبّط هنا وهناك، أتذوق من متاعها ما اشتهيت، ولا أفكر فيما سيحدث بعد تسليم الأمانة.

كيف يغفر لي بعد الآن؟
وبعد أن فات أوان الغفران!
كيف سأقف بين يديه وأنا أحملُ وجهاً شاحبًا من سوء ما فعلت في دنياي؟
كيف أجيبُ سؤاله عما فعلت، وفيما أفنيتُ وقتي؟
وكيف تغافلت عن شكره أو حمده عن كل يومٍ منحني فيه نعمة العيش ليومٍ آخر، لعلّي أستغفر وأنكبّ على الصراط من جديد؟

أأقول أنني تُهت عن الطريق، بعد أن كان واضحًا أمامي وضوح الشمس في رابعة النهار؟
في أفق السماء والأرض، ومدّ وجزر البحار، بين خلقه وبديع ما صنع، وتوفيقه لي في كل مرةٍ لا أستحقها!
عن قبوله دعائي الجشع، دون أن أحمد أو أركع لأردّ به الجميل؟

هل أخبره أنني طمعت بكل ما وقع عليه بصري؟
في المال دون أن أهتم كيف حصلت عليه؟
وفي القلوب التي أوجعتُها مقابل إرضاء نزعاتي؟
وتلك الشهوات التي أطلقتُ لها العنان في الخلوات؟

أم أخبره عن الحقد الذي أودعته في قلبِ من ظلمته، فصنعت منه إنسانًا يرى في حسن النية ضعفًا يُعرّضه للخيبة؟
أو عن ذلك الأفّ الذي كان يندلق من فمي وأنا ممتعضٌ من طلبات أمي، وزجرة أبي، وصيحات أخواتي؟
أو عن أولئك الفتيات اللاتي لم أتمالك نفسي لحظةً عن التلذذ بنظراتي المحمَّلة بالشراهة لهنّ؟

كيف أجيبه وأنا غارقٌ في هذا المستنقع من الأفعال والخطايا…
حتى أنني كدت أنسى اسم نبيّي وديني، بعد أن خرجت عن الملةِ بكفري وإجحافي….

أخبرني يا صديقي، أرجوك.
أخبرني، لأنني الآن في حضرة السؤال!.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.