إعلان - Advertisement

وقاحة لا حدود لها من الجلاد إلى الضحية في لمح البصر

كان من المفترض أن يخرسوا لسنين طويلة، أن يشعروا بعار جماعي يلازمهم كظلهم، بدلاً من ذلك، نراهم اليوم يرفعون الصوت، يطالبون بحقوق، يتباكون على أيام طاغيتهم، وكأن أيديهم نظيفة من دماء السوريين هذه وقاحة لا حدود لها.

وقاحة لا حدود لها حولو أنفسهم من الجلاد إلى الضحية

كان من المفترض بعد كل ما فعلوه، أن يخرسوا لسنين طويلة.
كان المفروض أن يغلقوا أفواههم، ينكسون رؤوسهم، يشعرون بعار جماعي وفردي يلازمهم إلى الأبد.
كطائفة شاركت في الجريمة، وكأفراد نفذوا الأوامر وصفقوا لها وسكتوا عنها.
لكن الواقع مختلف تماماً، بل هو صاعق ومُهين.
يا للوقاحة! نرى اليوم كمية وقاحة ليست طبيعية وتفوق الخيال، كأن إجرامهم لم يكن.
يخرجون إلى الشوارع يطالبون بحقوق، يرفعون شعارات الفيدرالية والحكم الذاتي، يتحدثون عن الاضطهاد الكاذب الذي يتعرضون له، وكأن دماء مئات الآلاف لم تسيل بأيديهم أو بصمتهم.
يتباكون على “الأمان” الذي فقدوه، وهم الذين سرقوا أمان السوريين لعقود.
أين العار؟
أين الشعور بالمسؤولية عن سجون مليئة بالمعتقلين، عن براميل متفجرة أحرقت مدناً، عن تعذيب أطفال ونساء، عن تهجير ملايين، عن تدمير وطن بأكمله؟
كان المفروض أن يقولوا: “نحن آسفون، شاركنا في الجريمة، نتحمل وزرنا”.
لكنهم يقولون بدلاً من ذلك: “نريد فيدرالية، نريد حماية دولية، نريد أن نحتفظ بما بقي من نفوذ، نريد إخلاء سبيل المجرمين الذين شاركوا بقتلكم”.
هذه ليست وقاحة فردية، بل وقاحة جماعية تُعاد إنتاجها يومياً.
يتحدثون عن “حقوق الطائفة”، وهم الذين حولوا الطائفة إلى درع للاستبداد وأداة قتل بيد الأسد.
الشعب السوري لم ينسَ، والصور والفيديوهات والشهادات باقية، والجرح لم يندمل بعد.
كان المفروض أن تدركوا أن السكوت والاعتذار هم الطريق الوحيد للعودة إلى الحياة الطبيعية داخل الوطن.
لكن التعالي والنسيان المتعمد يدفعان البلد نحو المزيد من التوتر، ويعطيان ذريعة لكل من يريد الانتقام بدلاً من العدالة.
يا من كنتم جزءاً من الآلة القمعية الأسدية، سواء بالمشاركة أو الصمت:
العار لن يغسل، والأمان لن يعود إلا بتحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين.
سوريا لن تعود إلى الوراء، ولن تقبل تقسيماً يحمي المجرمين.
كان المفروض أن تخرسوا وتضعوا رؤوسكم بالتراب لسنين طويلة بدلاً من أن تطالبوا بفدرالية وتقسيم وأقاليم.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.
زر الذهاب إلى الأعلى