يغريك هذا النور بي؟ لا تقترب
يغريك هذا النور بي؟ لا تنخدع، فأنا لست بلاداً آمنة ولا هدوءً يسكنني، النور المشرق يخفي خلفه ناراً تحترق بلا انطفاء، والاقتراب يعني الغربة والاضطراب.
يُغريكَ هذا النورُ بي؟ أحذر فالوهم يحكم مملكتي
حين تشعّ الأضواءُ، تنسجمُ الأرواحُ في ظنّ السلام، ولكن خلف هذا الوهمِ المشرق، تكمن نارٌ هادئةٌ تحترقُ في موطنٍ رثٍّ خرب، لا يعرفُ للنقاء مكاناً، ولا للسكينة منفى.
ليسَ الأمرُ كما تظنُّ، فأنا لستُ بلاداً تُحتضنُ بالأمان، بل منفًى يبتعدُ عنه أهلُه، ومَن اقتربَ منهُ قد يغتربُ بين أصدائه، يتوهُ في متاهاتِ الغربةِ النفسيةِ والآلامِ الكامنة.
وهذا النورُ الذي يأسرُك، ليس سوى خداعٍ براقٍ، لا يُنيرُ الطريقَ إلا ليرميكَ في هاوية الهياجِ العميقِ، فلا تظنّني هدوءً أو صفاءً، إنني العاصفةُ التي تقتلعُ أركانَ ثباتكَ، وتجعلكَ تهتزّ بلا قرار.
عندما تقترب، ستضطربُ كلُّ أحاسيسكَ، تتبدّل ملامحُ واقعكَ، ويُصبحُ ثقلُ الندمِ عبئاً يثقلُ كاهلكَ، لأنّي نارٌ في رمادٍ متقلبٍ، لا يرحمُ مَن يلمسُهُ أو يستكينُ إليه.
فلا تكن ضحيةً لتلك الأضواءِ الوهمية، ولا تنخدعْ بزخرفِ الظاهرِ، فالنورُ قد يكونُ سراباً، والنارُ في دواخلِ القلبِ تُشتعلُ دون توقف.
كلُّ قربٍ لي هو ابتعادٌ عن الذات، وكلُّ لمسةٍ لها ثمنٌ غالٍ قد لا يُحتمل.
كن حكيماً، وامنع قلبكَ من المغامرةِ مع نورٍ قد يحترقُ به، فما أجملَ السلامَ إن لم يكن مقروناً باليقينِ والأمان.
هي الحياةُ أحياناً تشبهُ ناراً تلوحُ في ظلامٍ بائس، تَسحركَ بنيرانها، وتدفعُكَ نحوها بلا هوادة، فتكتشفُ أن الجمالَ لم يكن إلا قناعاً لمأساةٍ قد تُحترقُ بها.
لذلك، كن حذراً، لا تقترب، فإنّ النورَ في هذه الحالِ ليس إلا سجناً، والنارُ التي تلوحُ خلفهُ، قد تحرقُ ما بقي من أحلامكَ وصداقتك مع نفسك.
فالنارُ في موطني هي الحقيقةُ المرةُ، والنورُ فيها سُرابُ الأملِ المضللِ، فلا تكن من الساعين إلى المجهولِ بلا فهمٍ ولا ترويّة.
فالتواضعُ في الحكمِ واليقظةُ في المشاعرِ هما الحصنُ الذي يحميكَ من مغبة هذا الاقترابِ المؤلم.
هي دروسُ الحياة، صعبةً لكنها ضرورية، تزرع فينا حكمةً وصدقاً مع أنفسنا، حتى لا نكونَ ضحايا وهمٍ سامٍ يتخفى في صورة نورٍ كاذب.
فاحذرْ، لا تقتربْ، فإنّي نارٌ في بلادٍ خربة، لا تمنحُ سوى الغربةَ والاضطراب.
تم نسخ الرابط





