هل عدنا إلى زمن الجلاد؟ مقتل الشاب يوسف اللباد
هل عدنا إلى زمن الجلاد؟ مقتل الشاب السوري يوسف اللباد يعيدنا إلى مشاهد الألم والقهر، حيث يموت الحلم بين أيدي من يفترض أنهم حماة الوطن.
هل عاد الشاب يوسف اللباد ليموت تحت التعذيب؟
هل خرجنا بالثورة لنعود إلى القهر ذاته؟ هل كانت التضحيات لنعيد رسم الوجع ذاته بلون جديد؟ كيف يُقتل يوسف اللباد، العائد من الغربة بعد أربعة عشر عاماً، ليصل إلى أهله جثةً مثقلةً بآثار التعذيب؟ لماذا استُبدل الحُب والاحتضان بالسياط والقهر؟ من المسؤول عن قتله؟ وأين هي الدولة التي وعدتنا بالعدل بعد رحيل الأسد المجرم؟
أيُّ عقلٍ أمنيٍّ هذا الذي لا يزال يظنّ أن المواطن عدوٌّ بالفطرة؟
أيُّ ذنبٍ ارتكبه يوسف سوى أنه عاد حاملاً الأمل ليعيش في وطنه، بين أهله وإخوته؟ فأيُّ إخوةٍ هؤلاء الذين يسلّمون جسده ملفوفاً بالكفن، عليه كدمات، وجروح؟
أين كان الخطر؟ في جسده الأعزل؟ أم في ذاكرته التي لم تتحملها منظومتكم المريضة؟
ألم يخرج السوريون قبل سنوات، هاتفين: حرية، كرامة، عدالة؟ فلماذا لا يزال العذاب هو الجواب على كل صوتٍ صادق؟
لماذا تقتلون أبناء وطنكم الأبرياء؟
لماذا يستمر القمع والتعذيب بلا حساب؟
هل هذا هو ميزان العدل الذي وعدتم به سوريا الجديدة؟
يوسف، المؤمن البريء، يُقتل تحت التعذيب، ولا من يوقف هذا النزيف.
هل هذه الثورة التي ضحينا من أجلها؟ وهل بهذا يُبنى وطن؟
يا قوم، أفيقوا…
من لا يزال يعيش في زمن المخابرات الأسدية، لا مكان له بيننا.
من لا يرى في المواطن إلا مشروع تهمة، لا يستحق شرف الزي الأمني.
من يظن أن العصى والموت هما جواب كل شيء، فهو عدوّنا، ولو لبس ربطة عنق وتحدث باسم الدولة.
إن سوريا التي نحلم بها لن تُبنى بأجساد مكسورة ودماء تُهدر بغير وجه حق.
سوريا لا تحتاج إلى رجال ثأر، بل إلى رجال دولة.
سوريا تحتاج إلى أمنٍ يحمي لا أمنٍ يرعب.
ومن ارتكب جريمة كهذه، يجب أن يُحاسب، علناً، وبصرامة، لا أن يُخفى خلف الرتب والمكاتب والمناصب.
وللدولة نقول: لا تتركوا دم يوسف شماعة يعلقها أعداؤكم، بل اجعلوه اختباراً حقيقياً لشعاراتكم.
حاسبوا القاتل، وطهّروا الأجهزة من العفن القديم، لأنّ هذا البلد لن يكون آمناً بوجود عقلية ترى المواطن عبداً والسجن هو الحل.
وإن لم تُفتح أبواب العدالة اليوم، فغداً ستُفتح أبواب غضب جديد، لن ترحم أحداً.
ورواية مقتل يوسف اللباد التي سردتها الدولة تحت ذريعة اضطرابه النفسي وإيذائه لنفسه غير منطقية، خاصةً أنه لم يُنقل إلى أي سجن أو مركز احتجاز رسمي، الصور التي نشرتها العائلة تؤكد بوضوح آثار التعذيب التي تعرض لها، مما ينفي تماماً تلك الرواية المتهافتة، كيف يُقبل أن يُقتل شاب بريء بهذه الطريقة، ويُقدم لنا هذا التبرير الواهن؟ الحقيقة تتطلب تحقيقاً حقيقياً، وليس سرديات تحاول طمس الجريمة وإخفاء المسؤوليات.
رحمك الله يا يوسف.
كنت تحلم بالدفء… لكنهم قتلوك بالبرد ذاته الذي ثرنا عليه ذات يوم.
تم نسخ الرابط





