يومياتي في العمل
هذه الكلمات للذكرى، حتى يأتي يوم لننفض الغبار عنها ونتذكر بداية تعارفنا ومشوار الألف ميل الذي بدأ بخطوة! من يومياتي في العمل.
من يومياتي في العمل وبدايتي الجميلة
منذُ وفاة حيواني الأليف “الأرنب فلافي” وكل شيء في هذا اليوم قد تبدّل…!!
كانت الساعة تُقارب الثالثة بعد منتصف الليل، وإذ بهاتفي يصدر صوت إشعار موقع الخدمات المصغرة “خمسات”، مما يعني أن هنالك خدمة قد وصلتني في هذا الوقت وأنا مُقلتي تفيض بأمطارٍ غزيرة من الدموع حتى أنهما لم تلتقطا حروف العميل بسبب غباشة الرؤية.
لذا لم أعي مايحدث، كما أنني وبعبثية وغرابة دخلت الموقع في محاولة مني لفهم مايريده هذا العميل دون جدوى وقلت في نفسي حينها: مين هاد يلي شايف الشغل بمنامو؟.
اذكر حينها أننا كنا على وشك الدخول في جدال بسبب سوء فهم بسيط قد حدث عندما كُنا نتفق على العمل، ولكننا فيما بعد بدأنا العمل سوياً ومن هنا بدأ الطريق الأكثر صعوبة وغرابة وجمال في آنٍ معاً.
في هذا العمل اجتمع شخصين يختلفان عن بعضهما البعض اختلاف الشمس عن القمر، أحدهما كالنار في الهشيم، يندفع نحو العمل بحزم واصرار وكأن العالم بأسره يلاحقه لتنفيذ الأمر يريد أن يحرق الوقت يحرق كل شيء ليصل حتى مبتغاه، والآخر أكثر هدوء وودية ويحب التأني بكل شيء.
في بداية الأمر اعتدت سماع كلمات مثل: “شباب الكل يطفّي” “أش هالشغل؟”، “كيف يعني مقال وفيه معلومات مغلوطة؟” “أنا طردتا للبنت” “عبالكن تاخدو وردة ونقلكم الله معكم؟” “هيك عم تحكي مع المدير؟” “هيك تاركها تحكي معك؟” “أنا بدالك بروح بحلق شواربي بعد ما قالتلك هيك” وتلك الجمل الأخيرة، تخرج من ثغر حسيب لإشعال الفتنة والاستمتاع بأجواء القط والفأر بيني وبين محمد.
كما أن بعض الكلام حتى وإن لم يكن موجهاً لي إلا أنني كُنت تلك الإسفنجة التي يأتي إليها الأستاذ محمد ليصبّ جام غضبه عليها بما أنني كُنت الأولى من حيث بداية الإنطلاقة في العمل والأولى منذ تأسيس الموقع الأخير.
كُنت أخشاه كمن يخشى غضب الطبيعة على الأرض، حيث تُخرج كل ما في جعبتها من غضب على شكل كوارث وزلازل وأعاصير وتسونامي، بالنسبة لي، مُحمد كان تسونامي تثور أمواجه فجأة ويهدأ بسرعة وغرابة.
أما بالنسبة للمؤسس الآخر، الأستاذ حسيب، فقد كان كالخريف هادئ ومتّزن وأوراقه متساقطة في غياهب العمر ومآسيه، لذا فقد كان أكثر وديّة في التعامل وليّن القول مع الجميع، لذا كُنت أُناقشه في الأمور التي تحدث في العمل دون مخافة على الإطلاق.
ولكنني فجأة ودون سابق إنذار، انقلب الحال بالنسبة لي، رأيت أنهما حقاً كالشمس والقمر، أحدهما منفعل ولكنه طيّب القلب، والآخر هادئ وطيّب القلب كذلك الأمر، فماعدّت أخشى شيء وأنا داخل سراديب العمل معهما، لكونهما أعطوا الجميع مساحة كبيرة تتيح لهم الشعور بالراحة.
ولا أعتقد أن هنالك شيء أجمل من أن تعمل في بيئة مريحة تسمح لك بإخراج إبداعك دون مخافة، ولكن لا يمكنني التغافل عن بعض الطرائف التي كانت تحدث!!.
محمد: الكل يطفي، أنا ماعاد أتحمل، كل وحدة بنفهمها مليون مرة، خطأ معلوماااااااتي لا يُغتفر… حسيب وفريال يلا فوتو ميتينج!.
فريال: أفففففف بلش أبو النور يضوج، دي يلا اتحفنا أستاذ ميدو شو الجديد؟.
حسيب: أكيد شي بنت طالعت الوحش يلي جواتو، كمان هني مدري كيف يعني ولله كتير عم نتساهل معهم!، لهيك أنا طردت نصهم!.
فريال: حسيب طردت البنات؟ أنت!!.
محمد: وبتقولوا عني أنا العصبي، أنا بعصب أي بس التنفيذ بملعب حسيب، هداك مامعو مزح طاول.
حسيب: أنا عنجد ماحدا شافني وأنا معصب صح، بس لما كرّز عنجد ماحدا بيعرفني… ملّيت كمان أني ضل دقق وراهم ويطلع ألف غلط وننطر كل وحدة لتفضى وتصلّح والوقت يضيع!.
وينتهي اليوم هكذا لنعود مرة أخرى في الغد: “وين الشغل؟” “ليه نايمين؟” “فريال كيفك” وتلك أكثر كلمة كانت تُخيفني، والمفاجأة أنها لم تكن تصلني من محمد، إنما من حسيب!!.
في كل مرة كان يُرسلها، يأتيني شعور بأن هنالك مُصيبة قد حدثت والآن سيخرج غَضب آمون، ولكنني أنجو والحمدلله وتمر الأمور بسلام.
ثم أدركت، أن من يعمل بجد ليصل حلمه، يكون غيوراً عليه، معطاءً ويحبّه بشغف كبير لذا فإنه وللضرورة يكون حازماً في كل مايخص العمل، وهذا ماساعدني على تجاوز جميع تلك المشكلات التي كانت تحدث في بداية الأمر، إذ أن كل شيء جديد تُقبل عليه، يحتاج منك وقتاً حتى تعتاده وتفهمه.
عامةً أصبح غضب الأستاذ محمد بالنسبة لي مُضحك للغاية، وأراه شاب فكاهي ولطيف إلى أبعد حد، في كل مرة أراه يشتعل غضباً ويبدأ رسالته بإشارة استفهام، أعلم أنه الآن سيُخرج وحشه ليفترس كل شيء في لحظة، فأبدأ بالتقاط أنفاسي وأباغته القول: نعم؟ أي باينة ليه عم تسأل يعني؟ هي الكلمة بتنتهي بتاء مربوطة مبينة غلط بسبب السرعة بالكتابة!!.
ـ أيي وأنا وين بصرفا هي؟ بدي أقعد دقق أغلاطكم بسبب السرعة؟ ليه مابتدققوا المقال قبل ما تسلموه؟.
بدك تختصر عحالك وعليي؟ عاقبني واحذف سعر كلمات المقال هيك بيصلك حقك وأنا بصلني حقي وبتعلم من غلطي، أنا ماباخد حق شي غلطانة فيه!.
ثم يأتي حسيب ليحاول تلطيف الأجواء: أي بتصير عادي، كلنا منغلط!.
محمد: شريك لا تدافع، ترى بطرد الكل هلق وبورجيك مين المعلم!
حسيب: المعلم أبو عمر ولا، هلق إذا بخبرو بخليه يطردكم كلكم!.
فريال: بو عمر جوية؟…
وتستمر المقالب، والطرائف والأجواء اللطيفة، بين غضب يتحول فيما بعد إلا ثرثرة بسيطة حتى نُخفف من وطأة الضغط علينا!.
بطبيعة الحال، لقد اجتهدا كثيراً وعليهما أن يستمرا في هذا، لأنهما من أفضل الأشخاص اللذين قابلتهم في حياتي، يُشبهونني في الطموح، حتى في الغضب والانفعال والهدوء، كما أنهم يمنحون الشخص الإحساس بالطمأنينة أثناء العمل معهما.
حتى سنفور غضبان، يبدو أنه ألطف شخصية قابلتها في حياتي، كذلك سنفور الحكمة، من أرقى الشخصيات التي تعاملت معها، وفي نهاية المطاف أريد أن أقول: إني وبكل شي مرق علي بحياتي من أشخاص وشغل، كانت تجربة العمل مع الأستاذ حسيب والأستاذ محمد من أجمل التجارب بحياتي، خصوصي أنهم كانوا أخوة أكتر من شُركاء عمل، ونشالله بنحصد ثمرة جهودنا بيوم، وبياخدو نصيب تعبهم بعوض كبير أكتر مابيستاهلوا… دمتم بخير.
تم نسخ الرابط





